الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
423
انوار الأصول
على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به بل من جهة لزوم العمل بالحجّة » « 1 » . وأورد عليه المحقّق الأصفهاني رحمه الله في تعليقته على الكفاية بما حاصله : أنّ الأمارة « إمّا أن تكون حجّة من باب الموضوعيّة والسببيّة وإمّا أن تكون حجّة من باب الطريقيّة ، فإن كانت حجّة من باب الموضوعيّة ( أي توجب الأمارة حصول مصلحة في موردها وإن لم تكن لها مصلحة واقعاً ) فحينئذٍ وإن كان الحكم الفعلي هو مؤدّى الأمارة ولكنّه لا ينافي انحفاظ الحكم الفعلي المطلق ( الحكم الإنشائي ) بقوّته ، فاحتمال وجود حكم مخالفٍ لمؤدّى الأمارة في الواقع باقٍ على حاله ، ومعه لا ورود ، إذ كما يكون الاحتمال محفوظاً مع حكم نفسه كذلك مع الحكم المجعول بسبب الأمارة ، وإن كانت حجّة من باب الطريقيّة ، فأيضاً لا يرتفع احتمال الحكم الواقعي ، سواء كانت الحجّية حينئذٍ بمعنى جعل الحكم المماثل أو بمعنى منجّزية الأمارة للواقع ، لأنّه على الأوّل يكون الحكم مقصوراً على صورة الموافقة للواقع ، فلا يقين بالحكم ليرتفع احتمال الحكم الواقعي ، وعلى الثاني لا حكم مماثل مجعول أصلًا ليكون اليقين به رافعاً لاحتمال الحكم » « 2 » . أقول : الصحيح ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله ، وأنّ ما أورده عليه المحقّق الأصفهاني رحمه الله ممّا لا يمكن المساعدة عليه من جهتين : الأولى : ما مرّ سابقاً من أنّ الأمارة أيضاً توجب حصول العلم واليقين العرفي ، ولعلّ هذا هو مراد المحقّق الخراساني رحمه الله حيث عبّر عمّا يحصل بالأمارة باليقين ، والشاهد عليه أنّ أكثر القضايا المتيقّنة السابقة نتيقّن بها من طريق الأمارات . وإن شئت قلت : كما أنّه لا فرق في حصول اليقين السابق بين الحاصل من طريق الأمارة أو العلم القطعي الوجداني ، كذلك لا فرق في نقضه بيقين آخر بين ما يحصل من الوجدان وما يحصل من الأمارة . الثانية : أنّ مفاد الأمارة وإن كان ظنّياً ولكنّه ينتهي إلى اليقين ، حيث إنّ دليل حجّيته قطعي ، فنقض اليقين السابق ورفع اليد عنه بالأمارة يكون بالمآل من مصاديق نقض اليقين
--> ( 1 ) الكفاية : ص 429 ، طبع مؤسسة آل البيت . ( 2 ) راجع نهاية الدراية : ج 5 - 6 ، ص 238 ، طبع مؤسسة آل البيت .